للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة هود]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ [هود: ١، ٢].

قال (رح): «قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا (١) وبالله التوفيق، وأما قوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير (٢)، ومعنى قوله (٣): ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي: من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه الخبير (٤) بعواقب الأمور، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقوله: ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ أي: إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه، كما جاء في الحديث الصحيح» (٥) أن رسول الله صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هاهنا».
(٢) انظر: «تفسير ابن جرير» (١٢/ ٣٠٨) وكلام قتادة عند عبد الرزاق (١/ ٣٠١)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٩٩٥)، وابن جرير (١٢/ ٣١٠)، وعزاه السيوطي في «الدر» (٣/ ٣٢٠) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ أيضًا. وتفسير مجاهد: أسنده ابن أبي حاتم (٦/ ١٩٩٥)، وابن جرير (١٢/ ٣١١) عنه.
(٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله».
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «خبير»!.
(٥) أخرجه البخاري (٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٨) من حديث ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>