قال (رح): «قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا (١) وبالله التوفيق، وأما قوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير (٢)، ومعنى قوله (٣): ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي: من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه الخبير (٤) بعواقب الأمور، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقوله: ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ أي: إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه، كما جاء في الحديث الصحيح» (٥) أن رسول الله ﷺ صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هاهنا». (٢) انظر: «تفسير ابن جرير» (١٢/ ٣٠٨) وكلام قتادة عند عبد الرزاق (١/ ٣٠١)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٩٩٥)، وابن جرير (١٢/ ٣١٠)، وعزاه السيوطي في «الدر» (٣/ ٣٢٠) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ أيضًا. وتفسير مجاهد: أسنده ابن أبي حاتم (٦/ ١٩٩٥)، وابن جرير (١٢/ ٣١١) عنه. (٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «خبير»!. (٥) أخرجه البخاري (٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٨) من حديث ابن عباس.