الأقرب، فاجتمعوا فقال:«يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا تصبحكم ألستم مصدقي؟» فقالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال:«فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»(١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: اختلف العلماء في الحروف التي بدئت بها بعض السور نحو: ﴿الم﴾، ﴿الر﴾، فاختار بعضهم تفويض معناها إلى الله تعالى، إذ لم يرد في تفسيرها شيء عن النبي ﷺ ولا تتعلق بها أحكام وبعضهم اعتبرها تحديًا للمشركين المكذبين، فكأنه يقول لهم: إن زعمتم أن محمدًا جاء بهذا القرآن من عنده فكلماته من حروف المعجم كالألف واللام والميم والراء والصاد والحاء والقاف، فركبوا أنتم كلمات وجملًا وسورًا تشبه القرآن في لفظه ومعناه، فأنتم عرب فصحاء، فكيف عجزتم أن تأتوا بأقصر سورة مثله؟، واستدلوا لهذا الرأي بأن القرآن يذكر بعد تلك الحروف في أكثر الفواتح، كالبقرة، وآل عمران، والأعراف، ويونس، وهود، ويوسف والرعد، إلى آخرها وهو رأي معقول والله أعلم، ودلالة الآية الثانية على إفراد الله تعالى بالعبادة وأن النبي ﷺ نذير لكل من أشرك به، بالعذاب المهين في الدنيا والآخرة، وبشير لكل من وحده التوحيد الكامل بالسعادة في الدنيا والآخرة.