للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ».» (١).

[تفسير ما تقدم نقله من كتاب «التوحيد»]

سأنقل هنا شرح ما تقدم نقله من كتاب «التوحيد» أنقل ذلك من «فتح المجيد» للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن:

«قوله : «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم»: الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، قاله أبو السعادات (٢)، وقال غيره: أي: لا تمدحوني بالباطل، ولا تجاوزوا الحد في مدحي.

قوله: «إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله»، أي: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى فادعوا فيه الألوهية وإنما أنا عبد الله ورسوله (٣)، فصفوني بذلك كما وصفني ربي، فقولوا: عبد الله ورسوله، فأبى المشركون إلا مخالفة أمره وارتكاب نهيه وعظموه (٤) بما نهاهم عنه وحذرهم منه، وناقضوه أعظم مناقضة وضاهوا (٥) النصارى في غلوهم وشركهم ووقعوا في المحذور، وجرى منهم من الغلو والشرك شعرًا ونثرًا ما يطول عده، وصنفوا فيه مصنفات (٦).

وقد ذكر شيخ الإسلام عن بعض أهل زمانه أنه جوز الاستغاثة بالرسول في كل ما يستغاث فيه بالله، وصنف في ذلك مصنفًا رده شيخ الإسلام ورده موجود بحمد الله ويقول: إنه يعلم مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وذكر عنهم أشياء من هذا النمط نعوذ بالله من عمى البصيرة، وقد اشتهر في نظم البوصيري (٧) قوله:


(١) انظر: «كتاب التوحيد (ص ٦٤ - ٦٨).
(٢) في كتابه «النهاية» (٣/ ١٢٣).
(٣) غير موجود في مطبوع فتح المجيد.
(٤) في مطبوع فتح المجيد: «فعظموه».
(٥) في الأصل: «ضاهوا» من غير واو في أوله.
(٦) في مطبوع فتح المجيد»: «المصنفات».
(٧) انظر: «البردة» (٧٤ - مع «حاشية الباجوري»).

<<  <  ج: ص:  >  >>