للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الجن]

[الباب الأول]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ١ - ٦]

قال (ك): يقول تعالى أمرًا رسوله أن يخبر قومه: إن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ أي: يهدي (١) إلى السداد والنجاح، ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩].

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي: عظمته (٢) وأمره وقدرته ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ أي: تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد، أي: قالت الجن تنزه الرب حين أسلموا وآمنوا بالقرآن عن اتخاذ الصاحبة والولد.

ثم قالوا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ سفيهنا يعنون إبليس، ﴿شَطَطًا﴾، أي: جورًا، [ولهذا قالوا] (٣): ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٤) ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالؤون على الكذب على الله تعالى في


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ قال قتادة: تعالى جلاله وعظمته .. ».
(٣) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل بدل ما بين المعقوفين: «وقوله تعالى».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي:».

<<  <  ج: ص:  >  >>