للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة غافر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٠ - ١٤]

قال محمد تقي الدين: لم أجد تفسيرًا يطابق ما أريده من السهولة على القراء والمستمعين، فسأفسر هذه الآيات الخمس بنفسي.

يقول تعالى مخبرًا عن أحوال الكفار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ﴾ يوم القيامة، ويقال لهم: إن بغض الله لكم حين دعيتم إلى الإيمان بالله وحده واتباع رسله أكبر من بغضكم لأنفسكم الآن وأنتم تذوقون العذاب، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ أي: إماتتين ﴿وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ إحياءتين، فالإماتة الأولى حين كانوا نطفًا قبل أن ينفخ فيهم الروح، والإماتة الثانية عند انقضاء آجالهم، والإحياءة الأولى عندما ينفخ الملك الروح في أجسادهم، وهم أجنة في بطون أمهاتهم، والإحياءة الثانية عند البعث من القبور، وقد كانوا ينكرون الإحياءة الثانية، فاعترفوا بها بعدما دخلوا جهنم، وقالوا: قد اعترفنا اليوم بما أنكرناه من قبل، فهل إلى الخروج من النار سبيل؟ فيكون الجواب: ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بسبب أنكم كنتم في الدنيا إذا ﴿دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ منفردًا بالربوبية والعبادة ونفي عنه الشريك ﴿كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ غيره ﴿تُؤْمِنُوا﴾، ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ وقد حكم عليكم بالخلود في النار.

<<  <  ج: ص:  >  >>