للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَهُ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ … إلى آخره، وبعد ذلك تجيء آيات توحيد الربوبية مرة أخرى في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآيات.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٣) ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٤) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ (٧٦)﴾. [غافر: ٧٣ - ٧٦]

قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله، هل ينصرونكم اليوم؟ ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾، أي: ذهبوا فلم ينفعونا ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾، أي: جحدوا عبادتهم كقوله جلت عظمته: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)[الأنعام: ٢٣] ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾، وقوله: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥)﴾ أي: تقول لهم الملائكة: هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ومرحكم وأشركم وبطركم، ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ (٧٦)﴾، أي: فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات الله واتباع دلائله وحججه [والله أعلم] (١)».

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: قوله: «أين الأصنام … ؟» يحتاج إلى بيان، فإن المشركين ما كانوا يعبدون الأصنام وحدها، بل كانوا يعبدون ثلاثة أنواع من الشركاء:

النوع الأول: جماد منسوب إلى الملائكة أو الأنبياء والصالحين، ولهذا عبدوه.

النوع الثاني: عاقل لا يعقل وهو كل معبود رضي بعبادته أو بعبادة غيره من المخلوقين.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>