قال (ك): «معنى ﴿تَبَارَكَ﴾: كثرت بركته وخيره، و ﴿الْفُرْقَانَ﴾ هو القرآن؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، وقوله: ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ هذه صفة مدح وثناء، وقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ أي: إنما خصه بهذا الكتاب المفصل العظيم المبين (١) المحكم الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] الذي جعله فرقانًا عظيمًا (٢) ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء، ويستقل على الغبراء، كما قال ﷺ:«بعثت إلى الأحمر والأسود»(٣). وقال:«إني أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي». فذكر منهن:«إنه كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت للناس عامة»(٤)، كما قال (٥) تعالى: ﴿قُلْ
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «العظيم المبين المفصل». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إنما خصه به». (٣) أخرجه مسلم (٥٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٥)، والترمذي (١٥٥٣)، وأحمد (٢/ ٤١٢)، وغيرهم من حديث أبي هريرة. (٤) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر. وأخرجه مسلم (٥٢٢)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والبيهقي (١/ ٢١٣) من حديث حذيفة. (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال الله».