للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الفرقان]

[الباب الأول]

قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ [الفرقان: ١ - ٣].

قال (ك): «معنى ﴿تَبَارَكَ﴾: كثرت بركته وخيره، و ﴿الْفُرْقَانَ﴾ هو القرآن؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، وقوله: ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ هذه صفة مدح وثناء، وقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ أي: إنما خصه بهذا الكتاب المفصل العظيم المبين (١) المحكم الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] الذي جعله فرقانًا عظيمًا (٢) ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء، ويستقل على الغبراء، كما قال : «بعثت إلى الأحمر والأسود» (٣). وقال: «إني أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي». فذكر منهن: «إنه كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت للناس عامة» (٤)، كما قال (٥) تعالى: ﴿قُلْ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «العظيم المبين المفصل».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إنما خصه به».
(٣) أخرجه مسلم (٥٢٣)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٥)، والترمذي (١٥٥٣)، وأحمد (٢/ ٤١٢)، وغيرهم من حديث أبي هريرة.
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر. وأخرجه مسلم (٥٢٢)، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، والبيهقي (١/ ٢١٣) من حديث حذيفة.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال الله».

<<  <  ج: ص:  >  >>