للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة مريم]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٠ - ٣٧].

قال القاسمي في قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾: «أنطقه الله بذلك أولًا تحقيقًا للحق في شأنه، وتنزيهًا لله تعالى عن الولد ردًا على من يزعم ربوبيته وبنوته ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ أي: الإنجيل، ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أي: كثير الخير، حيثما وجدت أبلغ وحي ربي لتقويم النفوس وكبح الشهوات والأخذ بها هو مناط السعادة (١) والتعبير بلفظ الماضي في الأفعال الثلاثة إما باعتبار ما سبق في القضاء (٢) المحتوم أو جعل الآتي لا محالة كأنه وجد ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ أي: أمرني بالعبادة وإنفاق المال مدة حياتي ﴿وَبَرًا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أي: مستكبرًا عن طاعته وأمره. ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذَلِكَ﴾ أي: الذي فصلت نعوته الجليلة، وخصائصه الباهرة ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أي: لا ما يصفه به النصارى وهو


(١) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «السعادات».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، وفي الأصل: «كالقضاء».

<<  <  ج: ص:  >  >>