قال (ك): «هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن (١) عبد غير الله فأشرك (٢) به، من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بوّأ إبراهيم مكان البيت، أي: أرشده إليه (٣)، وأذن له في بنائه، واستدل به كثير ممن قال: إن إبراهيم هو أول من بنى البيت العتيق، وإنه لم يبن قبله، كما ثبت في «الصحيح» عن أبي ذر، قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: بيت المقدس، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة» (٤)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦][الآيتين](٥)، وقال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته ههنا.
وقال تعالى ههنا: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أي: ابنه على اسمي وحدي ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ قال قتادة ومجاهد من الشرك (٦) ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ممن». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأشرك». (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وسلمه له». (٤) أخرجه البخاري (٣٣٦٦)، ومسلم (٥٢٠). (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الآية». (٦) أما أثر قتادة فقد أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢/ ٥٣٣)، وعبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٥٨). وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير أيضًا في «تفسيره» (٢/ ٥٣٣) وهو في «تفسير سفيان» (ص ٢١٠).