قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر المذكور من قبل ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ كل ما حرمه أو أمر بتعظيمه، ﴿فَهُوَ﴾ أي: التعظيم ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ لما فيه من الثواب ورفع الدرجات، فإن من عظم حرمات الله عظمه الله، ومن لم يعظمها أهانه الله، ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ في سورة المائدة وغيرها كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] أي: الرجس الذي هو الأوثان، فإن عبادتها شر النجاسات المعنوية، كما قال تعالى في سورة التوبة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] والأوثان كل جماد عبد من دون الله كالقباب والقبور والأشجار والأحجار، ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ أي: شهادة الزور، ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ الحنفاء هم الموحدون المتبعون لملة إبراهيم، ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ﴾ تفسير له وتوكيد، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ أي: سقط ﴿مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ أي: تقطع جسمه، ويأخذ كل منها نصيبه ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ أي: تسقطه ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ أي: بعيد، وهما نوعان من الهلاك.
﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر المذكور ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ أي: الإبل والبقر التي أهداها أصحابها الله، وجعلوا لها علامات تعرف بها وساقوها لينحروها ويذبحوها