قال (ك): «بين»(١)﵎ أنه [لا إله إلا هو](٢) الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك له، بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك، ولا منازع ولا معارض، فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من الآلهة التي عبدت من دونه، ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ كما قال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: وليس الله من هذه الأنداد من ظهير يستظهر به في الأمور، بل الخلق كلهم فقراء إليه، عبيد لديه، قال قتادة في قوله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ ظَهِيرٍ﴾: «من عون يعينه بشيء»(٣)، ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء، إلا بعد إذن له في الشفاعة كما قال ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يبين». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الإله الواحد». (٣) أخرجه ابن جرير (١٩/ ٢٧٣)، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في «الدر المنثور» (١٢/ ٢٠٥).