للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة سبأ]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣].

قال (ك): «بين» (١) أنه [لا إله إلا هو] (٢) الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك له، بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك، ولا منازع ولا معارض، فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من الآلهة التي عبدت من دونه، ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ كما قال : ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: وليس الله من هذه الأنداد من ظهير يستظهر به في الأمور، بل الخلق كلهم فقراء إليه، عبيد لديه، قال قتادة في قوله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِنْ ظَهِيرٍ﴾: «من عون يعينه بشيء» (٣)، ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي: لعظمته وجلاله وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء، إلا بعد إذن له في الشفاعة كما قال ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يبين».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الإله الواحد».
(٣) أخرجه ابن جرير (١٩/ ٢٧٣)، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في «الدر المنثور» (١٢/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>