ناتئًا، يظن أنه يشتمل على شيء، وهو في الحقيقة فارغ. فكذلك الذي يدعي الإسلام إذا سمع الإنسان دعواه يظن أنه ثقة، فإذا امتحنه بالمعاملة، وجده فارغًا من الإيمان الذي ثمرته الصدق في المعاملة. اهـ.
فائدة رابعا ة: تأملوا قول النبي ﷺ: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا»(١)، فقد جمعت هذه الأربع الخلال الخير كله، فمن كانت فيه فهو سعيد في الدنيا والآخرة، ومن نقصه شيء منها نقصت سعادته، ومن لم يكن فيه شيء منها فهو شقي، نسأل الله أن يرزقنا إياهكلها. اهـ.
فائدة خامسة (٢): المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات أعد الله لهم عذابًا أليمًا، إلا أن المنافق شر من المشرك وأكثر ضررًا للمسلمين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥].
(١) قطعة من حديث تقدم بتمامه وتخريجه هناك. (٢) وسادسة: ذكر الله في الآيات من حمل الأمانة ظاهرًا وباطنًا، وهم المؤمنون والمؤمنات، ومن حملها ظاهرًا دون الباطن وهم المنافقون والمنافقات، ومن ردها ظاهرًا وباطنًا وهم المشركون والمشركات، والله أعلم. وسابعة: إن امتزاج (الظلم) مع (الجهل) يتولد منه (الضلال المبين)، وسبق أن بينت أن (الظلم) يرفع بـ (التزكية)، و (الجهل) يرفع بـ (العلم)، ولما ذكر الله تعالى منته الكبرى على البشرية بأن بعث في الأميين رسولًا منهم، ونعته بقوله: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ثم نعتهم عند فقدان هاتين الخصلتين فيهما - ولازمه تحقق الظلم والجهل فيهم -: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، فالإنسان ما لم يقبل على العلم والتزكية فهو غير مبرأ من النفاق والضلال، ومصداق ذلك قوله ﷺ الصحيح: «خصلتان لا تجتمعان في منافق حسن سمت، وفقه في الدين».