للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة إبراهيم]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٣٠].

قال (كه): «قال البخاري (١): قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ألم تعلم، كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣] البوار الهلاك، بار يبور بورا، و ﴿قوما بورا﴾ [الفرقان: ١٨] هالكين».

وقال بسنده عن عطاء: سمع ابن عباس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قال: هم كفار أهل مكة (٢) وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: هو جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم (٣)، والمشهور الصحيح عن ابن عباس (٤) الأول، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك، ثم قال تعالى: [مهددا] (٥) لهم ومتوعدا على لسان نبيه : ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ أي: مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ أي:


(١) «صحيح البخاري»، كتاب التفسير، باب ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قبل رقم (٤٧٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٧٧، ٤٧٠٠)، وعبد الرزاق (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وابن جرير (١٣/ ٦٧٤).
(٣) أخرجه ابن جرير (١٣/ ٦٧٧)، وابن أبي حاتم (٧/ رقم ١٢٢٧٩) انظر: «زاد المسير» (٤/ ٣٦٢)، و «تفسير مبهمات القرآن» (٢/ ٧٩)، و «الدر المنثور» (٤/ ٨٥).
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هو القول».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «متهددا».

<<  <  ج: ص:  >  >>