قلت: والرّبِّيُّ في اللغة العبرانية: هو الفقيه العالم التقي، و (الوهن): الضعف والاستكانة التذلل، فهكذا ينبغي لمن يتبع الرسول ويدعو إلى اتباعه أن يكون كما قال نوح: ﴿إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَقَامِي﴾ أي: كرهتم إقامتي بينكم ودعوتي لكم إلى سبيل الله، فأنا لا أخضع لكم ولا أتذلل ولا أضعف ولا أتبع أهواءكم، بل أصبر وأستمر على إعلان الحق، أحببتم أم كرهتم، وأنا متوكل على الله الذي بيده حياتي وموتى ونفعي وضري فافعلوا ما بدا لكم من الأذى، ولا تبقوني ساعة واحدة إن قدرتم على ذلك.
الفائدة الثانية: إن الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم لا يسألون على الدعوة على تعليم الناس وإرشادهم، فإن ذلك يتنافى مع الإخلاص في الدعوة فإنهم إذا أخذوا أجرًا من المدعوين لا بد أن يخضعوا لهم وأن يخافوهم، والمدعوون أنفسهم إذا كانوا يعطون الداعي أجرًا يرون لأنفسهم فضلًا عليه وينقص قدره عندهم أو يزول، فإن قلت: نحن نرى شيوخ الطرائق كلًا على أتباعهم، فأتباعهم يخدمونهم ويبذلون أنفسهم وأموالهم، ومع ذلك يعظمونه غاية التعظيم، وهذا يبطل ما ادعيته!! أقول: على رسلك، فرق كبير بين دعوة أتباع الرسل ودعوة شيوخ الطرائق، فشيوخ الطرائق يوهمون أتباعهم أنهم ينفعونهم ويضرونهم إن شاؤوا، وإن كل ما عند أتباعهم من الأرزاق والنعم هم الذين منحوهم إياه، زد على ذلك أن شيوخ الطرائق يتبعون أهواء المدعوين فيقولون لهم: ما دمتم مخلصين في خدمتنا فافعلوا ما شئتم من المعاصي، تغفر لكم ذنوبكم، وتكونون من أولياء الله الصالحين، ولا تذوقون سكرات الموت، ولا تسألون في قبوركم وتحملكم الملائكة على كواهلها فتمر بكم على الصراط أسرع من لمح البصر، وتدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب في الزمرة الأولى، وتكونون في الفردوس مع النبي ﷺ وأصحابه، انظر كتابي «الهدية الهادية إلى