آل (١) فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون (٢): لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سُلّطنا عليهم فيفتنوا بنا (٣) ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) قوله: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ﴾ أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، ﴿مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا عليك (٥).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: هذا الذي خافه قوم موسى وسأل الله أن يحفظهم منه وقع فيه المدعون للإسلام في هذا الزمان، فقد صاروا فتنة للقوم الظالمين، ولم ينجوا من شر القوم الكافرين؛ لأنهم انهمكوا في المعاصي، وتركوا طاعة الله تعالى، ولم يتبعوا كتابه ولا سنة رسوله، ولم يوالوا أولياءه ولا عادوا أعداءه، فنعوذ بالله من الخذلان، فقد صار أعداء الإسلام يقولون فيهم: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا الذل، ولا وقع بينهم الشقاق والنزاع، ولا صار بأسهم بينهم؛ فتراهم على كثرتهم غثاء كغثاء السيل، لا يسرون صديقًا ولا يغيظون عدوًا.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قوم». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد»، انظر: «تفسير مجاهد» (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، و «تفسير عبد الرزاق» (١/ ٢٦١، ط. المعرفة)، و «تفسير سعيد بن منصور» (١٠٧٠)، و «تفسير ابن جرير» (١٥ رقم ١٧٧٨٦ - ١٧٧٩١، ط. شاكر)، و «الفتن» لنعيم (١/ ١٤٤) رقم (٣٦٠). (٤) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «لا تسلطهم علينا فيفتنونا». (٥) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٣٩١).