قال (ك): «﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، ثم قال جل وعلا: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: إنما يأتمر بهواه فمهما رآه حسنًا فعله ومهما رآه قبيحًا تركه، وعن مالك فيما روي عنه من التفسير (١)«لا يهوى شيئًا إلا عَبَدَه»(٢)، وقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يحتمل قولين: أحدهما: وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه (٣) وقيام الحجة عليه، والثاني يسلتزم الأول، ولا ينعكس، ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ أي: فلا يسمع ما ينفعه ولا يعي شيئًا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٦]» (٤).
(١) أورد جله ابن العربي في «القبس»، وجمعه حميد لحمر في كتاب مفرد بعنوان «الإمام مالك مفسرًا» فيه جمع جيد على فوت فيه. (٢) ذكره ابن العربي في «القبس» (٣/ ١٠٨١) وعلق عليه بقوله: «يريد: لا يرى شيئًا إلا شغله عن الله ﷿». وانظر: «الإمام مالك مفسرًا» (٣٥٢/ ٧٨٩). (٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل. (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣٦٢).