الباب الأول قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
قال (ع): في تفسير ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ما نصه: «﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ لك اللهم نخشع ونذل ونستعين (١) إقرارًا لك يا رب بالربوبية لا لغيرك (٢). ثم روى بسنده إلى عبد الله بن عباس: قال جبريل لمحمد ﷺ: قل يا محمد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك» (٣)، وذلك من قول ابن عباس بمعنى ما قلنا، وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعنى نخشع ونذل ونستعين، دون البيان عنه بأنه بمعنى: نرجو ونخاف، وإن كان الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة؛ لأن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة، وإنها تسمي الطريق المذلل الذي وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدًا، من ذلك قول طرفة بن العبد (٤):
يعني بالمور الطريق، وبالمعبد المذلل الموطوء، ومن ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب في الحوائج: معبد، ومنه سمي العبد عبدًا، لذلته لمولاه … » (٦).
(١) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «ونستكين». (٢) انظر: «تفسر ابن جرير» (١/ ١٥٩). (٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١/ ١٥٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٢٩)، وإسناده منقطع، الضحاك لم يسمع ابن عباس. انظر: «المراسيل» (٩٥، ٩٦) لابن أبي حاتم، «تهذيب الكمال» (١٣/ ٢٩٦) ومقدمة «تفسير الضحاك» (ص ٥٨ - ٦١). (٤) البيت في «ديوانه» (ص ٣٥). (٥) الوظيف: من رسغي البعير إلى ركبتيه في يديه، وأما في رجليه فمن رسغيه إلى عرقوبيه. (٦) انظر: تفسر ابن جرر (١/ ١٥٩ - ١٦٠).