قال محمد تقي الدين: وقوله: «وذللته السابلة»، المراد بالسابلة:«أبناء السبيل المختلفون على الطرقات في حاجاتهم»، قاله (١) صاحب «اللسان»(٢). وقوله: «إياك نستعين قال أبو جعفر معنى قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وإياك ربنا (٣) نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا لك (٤) في أمورنا كلها لا أحدًا سواك، إذا كان (٥) من يكفر بك يستعين في أموره بمعبوده (٦) الذي يعبده من الأوثان دونك فنحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك العبادة» (٧)، ثم روى بسنده إلى الضحاك عن ابن عباس قال:«إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها»(٨).
وقال (ك) في تفسير الآية ما نصه: «والعبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبد وبعير معبد، أي: مذلل، وفي الشرع عبارة تجمع (٩) كمال المحبة والخضوع والخوف، وقدم المفعول وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي: لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع (١٠) إلى هذين المعنيين، وهو كما قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة وتفويض (١١) إلى الله. وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩].
(١) في المطبوع: «قال»: وصوابه المثبت. (٢) هو ابن منظور، راجع «لسان العرب» (١١/ ٣٢٠ - سبل). (٣) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «يا ربنا». (٤) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «وطاعتنا في». (٥) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «إذ كان». (٦) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «معبوده». (٧) انظر: «تفسير ابن جرير» (١/ ١٦٠). (٨) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١/ ١٦٠)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٢٩)، وإسناده منقطع. (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وفي الشرع عبارة عما يجمع». (١٠) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والدين يرجع كله». (١١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والتفويض».