وهنا ذكر الله تعالى ثماني عشرة وصية جمعت الخير كله، وسماها الحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] قدم قبلها النهي عن جعل إله مع الله، وأخبر أن من فعل ذلك يكون مَذْمُومًا عند الله والناس والمؤمنين، وتَخْذُولا ليس له ولي ولا نصير، وقال آخرها: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] والملوم، الذي يلومه الله تعالى، ويلومه عباده الصالحون، والمدحور: المطرود من رحمة الله، وهذا يدلنا على عظمة التوحيد عند الله، وأن من لم يأت به فهو شقي خاسر لا يقبل الله منه عملًا ولا يرحمه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] والوصايا التي سماها الله الحكمة:
أولها: توحيد الله تعالى. وثانيها: بر الوالدين.
وثالثها: الإحسان إلى الأقارب.
ورابعها: الإحسان إلى المساكين.
وخامسها: الإحسان إلى ابن السبيل، وهو المسافر المنقطع عن أهله.
وسادسها: ترك التبذير.
وسابعها: القول الميسور للسائلين إذا لم يجد الإنسان ما يعطيهم.
وثامنها: التوسط في الإنفاق.
وتاسعها: ترك قتل الأولاد خوف الفقر، ويقرب من ذلك ما سماه النبي ﷺ