للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة التغابن]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التغابن: ١٣]

قال (ك): «يخبر تعالى (١) أنه الأحد الصمد الذي لا إله غيره، وقال (٢) تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فالأول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب، أي: وحدوا الإلهية له وأخلصوها له (٣) وتوكلوا عليه كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩]» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ تدل على التوحيد بأنواعه، ومن أعظم ثمرة التوحيد: التوكل على الله في جلب الخير ودفع الشر، ومن توكل على مخلوق وكله الله إليه، فتأمل قول النبي : «من تعلق شيئًا وكل إليه» (٥)، أتفهم هذا المعنى؟ فإن من تعلق تميمة أو حلقة من صفر يريد بذلك الشفاء من مرض واقع والتحصن به دفعًا لوقوعه، فقد أشرك.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب الله في كتاب «التوحيد» ما نصه: («باب ما جاء في الرقى والتمائم») في «الصحيح» عن أبي بشير الأنصاري [] أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا أن لا يَبْقَيَنَّ في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت (٦). وعن ابن مسعود [] قال: سمعت


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال تعالى مخبرًا».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فقال».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لديه».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٢١).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>