للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (١)، رواه (أ) و (د) وعن


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في تعليق التمائم (٤/ ٦) رقم (٣٨٨٣)، وابن ماجه في كتاب الطب، باب تعليق التمائم (٢/ ١٦٦٦ - ١٦٦٧) رقم (٣٥٣٠)، وأحمد (١/ ٣٨١)، وأبو يعلى (٥٢٠٨) في «مسنديهما»، وابن حبان رقم (١٤١٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» رقم (١٠٥٠٣)، والبغوي في «شرح السنة» (١٢/ ١٥٦ - ١٥٧) رقم (٣٢٤٠)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٤١٧ - ٤١٨)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
قال أبو عبيدة: ليس كذلك، ففيه أحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم، ويحيى بن الجزار لم يخرج له البخاري. وانظر لزامًا: «السلسلة الصحيحة» (٢٩٧٢)، وقارنه بما فيها رقم (٣٣١) أيضًا.
وأخرجه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٥٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٨٨٦٢ و ٨٨٦٣) موقوفًا على ابن مسعود وله حكم الرفع، كما هو مقرر في علم المصطلح. والحديث بمجموع طرقه حسن - إن شاء الله تعالى -.
والمراد بـ (الرُّقى): ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بأسماء الله وصفاته، ويؤيده:
ما أخرجه أحمد (١/ ٣٨٠)، والطيالسي (٣٩٦)، وأبو يعلى (٥٠٧٤، ٥١٥١) في «مسانيدهم»، وأبو داود (٤٢٢٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩٣٦٣)، و «المجتبى» (٧/ ١٤١)، والبيهقي (٧/ ٢٣٢ و ٩/ ٣٥٠) في «سننهم»، وابن حبان في «صحيحه» (٥٦٨٢) عن ابن مسعود، قال: كان رسول الله يكره عشر خلال، وذكر من بينها: «والرقي إلا بالمعوذات».
قال القاسمي في «قاموس الصناعات الشامية» (ص ٢٣١ وما بعدها) عند (الراقي):
والمحترفون بهذه الحرفة في غاية من الكثرة، وبعضهم أكثر رواجًا من بعض، يأتي إليهم النساء - وهو أكثر زبائنهم - هم البسطاء من الرجال، ويشكون إليهم مرضًا عَسُرَ بُرؤه، أو وسواسًا، أو أحلامًا مخيفة، أو سرقة دراهم، أو حلي، أو دابة، أو نكاية عدو، أو ضرة، ويطلبون منهم حجبًا، فعند ذلك يقرأ الراقي على المرقي، وينفث عليه، ويعده بتميمة يعلقها أو ورقة كذلك، ولكن بعد أن يشترط عليه من الدراهم مقدارًا، ومن البخورات، ومن أدوات الحجاب ما شاء هواه، وقلة دينه وتقواه، وأكله أموال الناس بالباطل الذي ما أنزل الله به من سلطان.
كثر في هذه الحرفة الدجالون والمتكهنون والجهلة كثرة عجيبة، نساءً ورجالًا، ولم يزل الاعتقاد فيهم قويًا، رغمًا عن أخذ الكون بالتنبه وترقي الأفكار، ولكن لا عجب، فهل يخلو الكون من الحمقى والأغرار والمغفلين؟ هيهات! فما دام هؤلاء في هذا الوجود كانت معيشة أولئك عليهم، ماذا يعدّ المرء من مخازي كثير من الأشقياء المحترفين بهذه الحرفة الأبالسة، وكم كانوا سببًا في هتك أعراض وفراق أزواج، وكم ارتكبوا الفواحش في مخدرات يأتين إليهم ويلقين إليهم القياد تخلصًا مما ألم بهن، ويعتقدون الشفاء أو =

<<  <  ج: ص:  >  >>