= النجاح في الأمل عندهم!» قال: «وقد حكى الثقات عن دجّال سكن ظاهر البلدة، أنه كان يكتب للمرأة على بطنها ويقول لها: لا يؤثر إلا هنا، وكان كلما كتب يلحس كأنه غلط، ليستأنف الكتابة، قبحه الله! وقال آخر - مرة - لامرأة: هذه التميمة لا تكتب إلا بماءين ماء رجل وماء امرأة، حتى اضطرها بخداعه إلى أن سلّمته نفسها، وأوهمها أنه يأخذ ماءها وماءه عليه لعنة الله، فنمي إلى وجيه في قرب من محله، فذهب إليه وجلده ما لا يعدّ، وطرده من محله. دع عنك تكشفهن أمامهم، والعشرة اللعينة، والتكسر، والتخنث مما هو منكر بإجماع الملل والنحل، نعم، يوجد منهم من ظاهره الكمال، ولكن من حام حول الحمى … وحدثني أحد صالحيهم (!!) أنه بالرغم عنه يأتي ليرقي، وأنه ما كلمته امرأة إلا وأمذى؛ فتأمل، وهذا صالحهم؛ فكيف بغيره؟! ولهم عجائب في اقتراح الخيوط، والحرير، والأوعية، والحبر، والإتيان بعصفور أو صرصور، ووضعه حيًا في «قُزَيزة» على حجمه، ولحمها وسدها عليه، وكذلك الكتابة على أسفل القدم أو بالدم وغير ذلك … ! وأقل أحوال هذه الحرفة الدنيئة أن يدخلها الكذب والخداع رغمًا عن كل احتياط وتورّع، أليس يقول للمرقي: ائتني بوعاء لأكتب عليه، وهاته في الوقت الفلاني، وإياك أن تتأخر … تدليسًا وتلبيسًا؟ ولو أن هؤلاء الراقين درسوا علم النجوم ومطالعها؛ لكان يقال: هؤلاء يريدون أن ينهجوا منهج الفلاسفة المنجمين، فينتقل الكلام معهم إلى بحث التنجيم واعتماد المطالع، فحينئذ يقال: رجعوا إلى علم، ومشوا مع قواعد الفن، وأما هؤلاء فلا علم ولا عمل، ولا دين ولا تقوى. يقول بعضهم مستدلًا بجواز الرقية بأنه ﵇ أقر أبا سعيد الخدري على رقية من لدغ بعقرب وأقره وجماعته على أخذ الشياه في مقابلتها. فأولًا: يقال له: ذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك خصوصية لأبي سعيد وجماعته؛ لحالة اضطروا إليها، والعصر عصر النبوة، وهي قضية عين لم يسمع بنظيرها في عهد ﵇ من غير أبي سعيد، وكان الشفاء بالرقية بها معجزة له ﷺ، وكرامة لأصحابه. وثانيًا: لو تنزلنا وقلنا: إنها ليست بخصوصية (١)، فإذا كان الراقي يقتصر على الفاتحة لا يتعداها ويأخذ أجرة في مقابلتها فلا بأس، وإن كان يزيد عليها من عندياته ليطيل ذيل القضية بالبهللة والخزعبلات فأنى يحل أكل أموال الناس بالباطل والخداع والتلبيس؟ أرأيت كيف أصبح بعضهم يشترط في الرقية ما يشترطه المحامون ووكلاء الدعاوى؟ فقد يذهب بعض المغفلين إلى بعض المشتهرين ويرجوه أن يذهب لرقية مريضه، فيقول: لا أذهب إلا بأربع ليرات أو أكثر سلفًا، ثم إذا شفي فلي مثلها، فيذهل، ويخلط في =