قال (ك): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي: هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب الذي (١) لا إله إلا هو، وكما (٢) أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وكقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وآيات (٢) كثيرة في هذا المعنى فيها الأمر بإفراد العبادة، والطاعة الله، وتخصيصه بالتوكل عليه.
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ يقول أمرًا رسوله ﷺ بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه أن يهجرهم هجرًا جميلًا، وهو الذي لا عتاب معه.
ثم قال له متهددًا (٣) لكفار قومه ومتوعدًا (٤) وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر (٥) من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل. (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل دون واو في أوله. (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «متوعدًا». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومتهددًا». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أقدر على الطاعة».