رسوله يضيق الله عليها الرزق ويعذبها عذابا أليما في الدنيا والآخرة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾.
الثاني: إن المسجد الحرام الذي كان موجودا في زمان نزول هذه الآية كان مجتمعا لعبادة الأوثان، وإنما بني ليعبد الله فيه وحده لا شريك له، وبذلك يكون عامرا، وهكذا كل مسجد بني أو يبنى إلى يوم القيامة عمارته التوحيد واتباع السنة، وإن كان من قصب، وخرابه الشرك والبدعة وإن كان من ذهب، فقد جاء في الحديث النهي عن زخرفة المساجد، وجاء فيه أن المسلمين المنحرفين سيزخرفونها كما زخرفتها اليهود والنصارى وفي ذلك خرابها (١) …
الثالث: إن أول داع إلى الإسلام تلبد عليه أعداء الإسلام وتآلبوا عليه، وهكذا كل داع يدعو إلى أتباعه في زمان غربة الإسلام.
الرابع: إن النبي ﷺ أمره الله تعالى أن لا يدعو إلا الله ولا يشرك به أحدا، وهو أمر لكل من اتبعه إلى قيام الساعة.
الخامس: إن الله تعالى أمره أن يعلن أنه - وإن كان أفضل خلق الله - لا يملك للناس ضرا ولا نفعا. اهـ.
(١) الأحاديث التي تنهى عن زخرفة المساجد كثيرة منها: ما علقه البخاري: كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد (قبل رقم ٤٤٦)، ووصله أبو داود (٤٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٩) وغيرهما عن ابن عباس قال: «لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى» وإسناده صحيح. وانظر: «فتح الباري» (١/ ٥٣٩)، «المجموع» (٢/ ١٨٣)، «الفروع» (٤/ ٦٣)، «إعلام الساجد» (٣٣٥ - ٣٣٧) للزركشي، «أحكام المساجد» للخضيري (١/ ٣٣٢)، «المسجد في الإسلام» لأخينا خير الدين وانلي لله (ص ١٥ - ١٩)، وللسيد عبد المقصود عبد الرحيم «تحذير الراكع والساجد من بدعة زخرفة المساجد»، وهو مطبوع.