للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي: عذابًا شديدًا شاقًا (١) موجعًا مؤلمًا» (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾: قال (ك): يقول تعالى أمرًا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد، ولا يشرك به، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال قتادة (٣): تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه (٤).

وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: قال لهم الرسول لما آذوه وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ أي: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، وعبد من عباد الله ليس لي (٥) من الأمر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم، بل المرجع في ذلك كله إلى الله ﷿، ثم أخبر عن نفسه أيضًا أنه لا يجيره من الله أحد، أي: لو عصيته فإنه لا يقدر أحد على إنقاذي من عذابه، ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾، [أي: ملجأ] (٦). اهـ (٧)».

[«فصل»]

قال محمد تقي الدين: في هذا الكلام خمسة أمور:

الأول: إنَّ كل أمة وحدت الله واتبعت رسوله بالاعتقاد والقول والعمل يوسع الله رزقها ويجعل يدها هي العليا، فإذا ارتدت وأشركت بالله وخالفت


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شاقًا شديدًا».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٣) وابن جرير (٢٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (٦/ ٢٧٥).
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلي».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال مجاهد وقتادة والسدي: لا ملجأ».
(٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٥٥ - ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>