وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾: قال (ك): يقول تعالى أمرًا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد، ولا يشرك به، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال قتادة (٣): تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه (٤).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: قال لهم الرسول لما آذوه وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ أي: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، وعبد من عباد الله ليس لي (٥) من الأمر شيء في هدايتكم ولا غوايتكم، بل المرجع في ذلك كله إلى الله ﷿، ثم أخبر عن نفسه أيضًا أنه لا يجيره من الله أحد، أي: لو عصيته فإنه لا يقدر أحد على إنقاذي من عذابه، ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾، [أي: ملجأ](٦). اهـ (٧)».
[«فصل»]
قال محمد تقي الدين: في هذا الكلام خمسة أمور:
الأول: إنَّ كل أمة وحدت الله واتبعت رسوله بالاعتقاد والقول والعمل يوسع الله رزقها ويجعل يدها هي العليا، فإذا ارتدت وأشركت بالله وخالفت
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شاقًا شديدًا». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣). (٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٣) وابن جرير (٢٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (٦/ ٢٧٥). (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلي». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال مجاهد وقتادة والسدي: لا ملجأ». (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٥٥ - ١٥٦).