قال (ك): وقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أي: يتعبدون الله فيما أوجبه عليهم من فعل (١) الطاعات الواجبة بأصل الشرع، وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر.
روى البخاري عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال:«من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه»(٢). ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد، وهو اليوم الذي شره مستطير، أي: منتشر عام على الناس إلا من رحم الله، قال الأعشى (٣):
فبَانَتْ وقد أَثْرَتْ (٤) في الفؤا … د صَدْعًا على نَأْيِها مُستطيرا
يعني: ممتدًا فاشيًا.
وقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الضمير عائد على الطعام أي: ويطعمون الطعام، في حال محبتهم وشهوتهم له، كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ وكقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) أخرجه البخاري (٦٦٩٦)، ومالك في «الموطأ» (١/ ٣٧٩). (٣) في «ديوانه» (ص ١٥٨، ط. دار الكتاب العربي). (٤) كذا في الأصل، في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أسأرت»، وفي «الديوان»: «وبانت وقد أورثت».