للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الدهر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا (٩)[الإنسان: ٧ - ٩].

قال (ك): وقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أي: يتعبدون الله فيما أوجبه عليهم من فعل (١) الطاعات الواجبة بأصل الشرع، وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر.

روى البخاري عن عائشة أن رسول الله قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (٢). ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد، وهو اليوم الذي شره مستطير، أي: منتشر عام على الناس إلا من رحم الله، قال الأعشى (٣):

فبَانَتْ وقد أَثْرَتْ (٤) في الفؤا … د صَدْعًا على نَأْيِها مُستطيرا

يعني: ممتدًا فاشيًا.

وقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الضمير عائد على الطعام أي: ويطعمون الطعام، في حال محبتهم وشهوتهم له، كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ وكقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٩٦)، ومالك في «الموطأ» (١/ ٣٧٩).
(٣) في «ديوانه» (ص ١٥٨، ط. دار الكتاب العربي).
(٤) كذا في الأصل، في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أسأرت»، وفي «الديوان»: «وبانت وقد أورثت».

<<  <  ج: ص:  >  >>