قال (ك): «يأمر ﵎ بعبادته وحده لا شريك له، فإنه هو الخالق الرزاق المنعم المتفضل على خلقه في جميع (١) الحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته، كما قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل:«أتدري ما حق الله على العباد؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال:«أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»، ثم قال:«أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم»(٢). ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سببًا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وكقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة (٣). ثم قال تعالى: ﴿وَالْيَتَامَى
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الآنات و … .». (٢) أخرجه البخاري (٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠). (٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٧، ١٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٩٢)، والدارمي (١/ ٣٩٧)، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي في «المجتبى» (٥/ ٩٢)، وابن ماجه (١٨٤٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١١٣٦)، والطبراني في «الكبير» (٦٢١٢)، والفسوي (٣/ ٤٠٥)، =