ويفهم منها شروط ثلاثة: أولها: أن يقولها بلسانه، إن كان قادرًا. وثانيها: أن يعرف معناها ويعتقده بقلبه. ثالثها: أن يعمل بمقتضاها. أما قولها بدون مراعاة هذه الشروط، فلا تنفع صاحبها شيئًا؛ لأن المنافقين كانوا يقولونها بألسنتهم، وهم في الدرك الأسفل من النار، وهم شر من الكفار والمسيئين لكفرهم، ونرى في هذا الزمان كثيرًا من الناس يقولون: لا إله إلا الله، وهم يشركون بالله، بالدعاء، والذبح والنذر والحلف، والخوف بالغيب، والتوكل، والرجاء، والصدقة لغير الله، والاستغاثة بغير الله، والاستعاذة بغيره، والتحاكم إلى غير شرعه، وتحليل ما حرم الله، إلى غير ذلك من أعمال الكفر، وبعض هؤلاء يجهل معناها، فيظن أن الإله المنفي فيها هو الرب الخالق الرازق المحيي المميت! وهذا جهل عظيم، فإن هذا توحيد الربوبية، وقد كان المشركون في زمان النبي ﷺ يوحّدون الله تعالى في ربوبيته، ويشركون به في عبادته، فلم ينفعهم ذلك التوحيد شيئًا، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦٣].
[الباب الثالث]
قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٧ - ٨٨].
قال (ك): «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع المخلوقات، وتضمن قسمًا لقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهذه اللام موطئة للقسم، فقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ خبر وقسم، أنه سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيجازي كل عامل بعمله، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ أي: لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه»(١)، ثم يقول تعالى منكرًا على المؤمنين في اختلافهم