للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥].

قال (ك): «قال قتادة: ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله (١). وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [ثم أفلح] (٢) حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان (٣). وكذا روى العوفي عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، ونبينا خير الأنبياء، وقال أهل الإنجيل مثل ذلك، وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فقضى الله بينهم فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] الآية، وخير بين الأديان، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٤).


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «منكم».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فأفلح الله».
(٣) مرسل قتادة، عند ابن جرير (٥/ ١٨٥) وإسناده صحيح، وعزاه في «الدر» (٦/ ٦٩٤) لابن المنذر وعبد بن حميد، وبعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وكذا روي عن السدي والضحاك وأبي صالح وغيرهم». قال أبو عبيدة: معضل السدي، عند ابن جرير (٥/ ١٨٥) وفيه أسباط بن نصر ضعيف، ومعضل الضحاك عنده وفيه انقطاع بين ابن جرير والحسين بن فرج، وله طريق آخر عنده وعند ابن المنذر كما في «الدر» (٢/ ٦٩٤) وفيه جويبر متروك، ومرسل أبي صالح السمان، عند ابن جرير (٥/ ١٨٥ - ١٨٩)، وابن أبي حاتم (٤/ رقم ٦٠٠١) بسند صحيح، وعزاه في «الدر» (٢/ ٦٩٥) لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه الطبري (٥/ ١٨٥) من طريق العوفي به، بإسناد ضعيف جدًا، مسلسل بالضعفاء =

<<  <  ج: ص:  >  >>