جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» (١)، أخرجاه (٢).
قال محمد تقي الدين: اشتمل هذا الباب أولًا، على توحيد الله في عبادته، والنهي عن الشرك به، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ جاءت ﴿شَيْئًا﴾ نكرة في سياق النهي (٣)، تعم كل شيء من الملائكة، والأنبياء الصالحين، وغيرهم، ويشتمل على الحقوق الواجبة على الإنسان للأقارب والأباعد، ممن لهم به علاقة، وذلك من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشّيم، فمن وفى بذلك كان من خير خلق الله، وإذا وجدت أمة تحافظ على توحيد الله وهذه الأخلاق، تكون أسعد الأمم في دينها ودنياها وبالله التوفيق. اهـ.
قال محمد تقي الدين: قرئ عليّ تفسير ابن كثير لهذه الآية، فوجدت في النسخة التي بأيدينا حديثًا ذهب أوله، وأنا أحفظ هذا الحديث، ولكن لم أعتمد على حفظي، فنظرتُ في الجامع الصغير، فوجدت الأمر كما ظننت، فقد حذف في هذه النسخة، وهي مطبوعة في مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة ١٣٧٢ هـ. الطبعة الثانية، وقد كتب في أول صفحة ما نصه:«قوبلت هذه الطبعة على عدة نسخ خطية بدار الكتب المصرية، وصححها نخبة من العلماء»، فأقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، كيف تتفق عدة نسخ خطية على إسقاط ثلاث وعشرين كلمة من الحديث؟ وكيف جاز على نخبة من العلماء أن لا يتفطنوا إلى هذا الخلل؟ والحقيقة: أن الكتب التي يطبعها التجار مضيعة، فلا مقابلة فيها ولا تصحيح،
(١) أخرجه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣). (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ٣٢ - ٤٤) بتصرف. (٣) في الأصل: «العموم»! وهو سبق قلم!