للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبذلك يقع التغيير والتبديل والحذف، فلا تكاد تجد في أكثر بلاد المسلمين مطبعة واحدة يوثق بها! على حين المطابع في البلاد الأوروبية يبذل أهلها أقصى العناية بكل ما يطبعونه، فكثير من المطابع في البلاد الأوروبية وبجرمانية يعلن أصحابها في كل كتاب يطبعونه، أن كل من وجد لهم خطأ في مطبوعاتهم، يعطونه خمسمائة مارك! فشتان ما بين الفريقين - والساقط من هذا الحديث في هذه النسخة، هو من أوله إلى قوله: «وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به» وسأثبته كاملًا فأقول:

قال صاحب «الجامع الصغير» في حرف الدال (١): «الدواوين ثلاثة، فديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك منه شيئًا، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئًا، فالإشراك بالله، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك إن شاء ويتجاوز، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا، فمظالم العباد، بينهم القصاص لا محالة». «حم ك» يعني: أخرجه الإمام أحمد والحاكم (٢). اهـ.

ثم قال (ك): الحديث الثاني: قال البزار (٣) وذكر سنده عن أنس بن مالك عن النبي قال: «الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يترك الله منه شيئًا، فأما الظلم الذي لا يغفره الله، فالشرك، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ﴾


(١) انظر: «الجامع الصغير» (ص ٤٤٣) رقم (٣٠٢٢ - «ضعيفه»).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٠)، والحاكم (٤/ ٥٧٥، ٥٧٦)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (٢/ ٢)، والبيهقي في «الشعب» (٧٤٧٣، ٧٤٧٤) وإسناده ضعيف، انفرد به صدقة بن موسى، وانظر - لزامًا - تعليقي على: «المجالسة» (١/ ٢٩٢ - ٢٩٤) فقد أسهبتُ في الكلام على شواهده، وهو حسن بها، وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٧). (ملاحظة): الحديث موجود بتمامه في الطبعة التي اعتمدناها من «تفسير ابن كثير»، وهي طبعة مكتبة أولاد الشيخ المصرية، وهي مقابلة على النسخة الأزهرية، وعلى نسخة كاملة بدار الكتب المصرية، وهو موجود في غير طبعة جيدة من هذا «التفسير»، ظهرت بعد وفاة الهلالي رحمه الله تعالى، وسبقت الإشارة إلى بعضها، والله الموفق.
(٣) كما في «كشف الأستار (٤/ رقم ٣٤٣٩)، وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٥١) وقال: رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على ضعفهم»، وانظر: «الصحيحة» (٤/ ١٩٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>