قال (ك): يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب، وهو: القرآن العظيم، من عنده ﵎، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، كما قال ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥] وقال ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢] وقال: جل وعلا ههنا: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ﴾ أي: المنيع الجناب، ﴿الْحَكِيمِ﴾ أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي: فاعبد الله وحده لا شريك له وادع الخلق إلى ذلك وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له [وحده](١)، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد، ولهذا قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل الله وحده لا شريك له، ثم أخبر ﷿ عن عباد الأصنام من المشركين، أنهم يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، أي: إنما يحملهم على عبادتهم لهم؛ أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور