خير لهم؟ أدعوهم إلى كلمة تدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم، قال: وهي: أن تقولوا لا إله إلا الله»، ولم يقصد النبي ﷺ مجرد التلفظ بها، انظر:(الباب الثاني) من (سورة الصافات)، بل أراد منهم، أن يقولوا بألسنتهم، ويعتقدوا معناها بقلوبهم، ويعملوا بها بكل جوارحهم، وهذه الكلمة المباركة: لا إله إلا الله تحقق بها ما قاله رسول الله ﷺ، فدانت العرب لقريش، وملكوا بها العجم. وسرها لا يزال فيها كما كان، فكل من أخذها بصدق في كل زمان ومكان ملك العالم، وهؤلاء العرب الذين يتخبطون في محنتهم الحاضرة، ويبحثون عن حل لمشكلتهم وغسل العار عنهم، دواؤهم حاضر في غاية السهولة، وهو في أيديهم، ولا يحتاجون أن يسافروا إلى (موسكو) ولا (بكين) ولا (واشنطن) ولا (باريس) ولا (لندن) وإنما يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ ويعتقدون معناهما، ويعملون بمقتضاهما، فيملكون العالم مرة أخرى، وبدون هذا الحل الذي هو بلسم الشفاء الوحيد، سيبقون يئنون من مرضهم العضال إلى الأبد. وما أحسن ما قال الشاعر، وهو منطبق عليهم أتم انطباق:
ومن العجائب والعجائب جَمَّة … قُربُ الحبيب وما إليه سبيل
كالعيس في البيداء يقتلها الظَّمَا … والماء فوق ظهورها محمول (١)
(١) انظر تخميسًا جيدًا له في: «حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر» (٣/ ١٣٠٨).