قَبْلَهُم مِنْ قَرْنٍ أي: من أمة مكذِّبة ﴿فَنَادَوا﴾ أي: حين جاءهم العذاب، استغاثوا وجأروا إلى الله تعالى وليس ذلك بمجد عنهم شيئًا» (١).
وقوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ (٨)
قال (ك): يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله (٢)ﷺ بشرًا (٣) كما قال ﷿: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] وقال جل وعلا ههنا: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي: بشر مثلهم: ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟ أنكر المشركون ذلك قبحهم الله تعالى، وتعجبوا من ترك الشرك بالله، فإنهم كانوا قد تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان وأشربته قلوبهم، فلما دعاهم الرسول ﷺ إلى خلع ذلك من قلوبهم، وإفراد الإله (٤) بالوحدانية، أعظموا ذلك وتعجبوا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾؟!! ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ وهم سادتهم وقادتهم ورؤساؤهم وكبراؤهم قائلين: ﴿امْشُوا﴾ أي: استمروا على دينكم ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد من التوحيد، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ قال ابن جرير: «إن هذا الذي يدعونا إليه محمد ﷺ من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء، وأن يكون له منكم اتباع ولسنا مجيبيه (٥) إليه» (٦).
[ذكر سبب نزول هذه الآيات]
قال السدي: إن ناسًا من قريش اجتمعوا فيهم أبو جهل في نفر من مشيخة قريش فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبي طالب فلنكلمه فيه، فلينصفنا منه، فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبده، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٧١ - ٧٢). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الرسول». (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل بدل منه: «بشيرًا ونذيرًا». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الله». (٥) كذا في مطبوع «تفسيري ابن جرير وابن كثير»، وفي الأصل: «نجيبه». (٦) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢٠/ ٢١) بنحوه.