للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الرعد]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَال﴾ [الرعد: ١١].

قال (ك): قال ابن أبي حاتم بسنده عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا حول (١) الله عنهم ما (٢) يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن تصديق (٣) ذلك في كتاب الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (٤)، وفي «تفسير الجلالين» ما نصه: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ لا يسلبهم نعمته حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ من الحالة الجميلة بالمعصية ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ عذابًا ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ (٥)، ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ لمن أراد الله بهم سوءًا ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ أي: غير الله ﴿مِنْ﴾ زائدة (٦) ﴿وَال﴾ يمنعه عنهم» (٧).


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تحول».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لهم مما».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مصداق».
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٧/ ١٢٢٠١) وابن أبي الدنيا في «العقوبات» رقم (٥٧)، وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النخعي، وانظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ١١٨، ١١٩).
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير الجلالين»: «من المعقبات ولا غيرها».
(٦) ليس كذلك، فلا يوجد شيء زائد في القرآن الكريم، فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، وإن سبقت ب (من) كانت نصًا في العموم، فالنكرة تدلل على أي فرد من الأفراد، فإن سبقها نفي لزم عقلًا العموم، وذلك أن العقل يحكم أن انتفاء الفرد المبهم لا يتحقق إلا بانتفاء جميع الأفراد، انظر: «شرحي على الورقات» المسمى «التحقيقات والتنقيحات السلفيات» (ص ١٨٧).
(٧) فمن وال مفيدة شيوع وعموم نفي جنس شيء من الولاية، وهو نفي مستغرق لأي جنس من أجناس الولاية وأنواعها، ولو لم تأت (من) لم يكن ليوجد هذا المعنى المستغرق. انظر: «تفسير الجلالين» (ص ٣٢٢، ط. المكتب الإسلامي).

<<  <  ج: ص:  >  >>