واستمرت الحرب بين هذا العدو القوي وبين المسلمين مائة وتسعين سنة، وكانت العاقبة للمؤمنين، فهزم النصارى شر هزيمة على يد الملك الصالح صلاح الدين الأيوبي، وكان يعظم حرمات الله، ويحكم بشرع الله فنصره الله، وفي هذا الزمان هجمت عليهم شرذمة قليلة من اليهود وعددهم يزيد على سبعمائة مليون (١) فلم يستطيعوا الانتصار عليها؛ لأنهم لا يريدون أن يغيروا ما بأنفسهم، وهو الحكم بغير ما أنزل الله، ونبذ كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهورهم وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، ولا يزالون على هذه الحال، ومع ذلك يطمعون في النصر فكأنهم لا يؤمنون بهذه الآية، ونحن منذ عشرات السنين نؤكد لهم أعظم تأكيد أنهم لن ينتصروا إلا إذا رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله، وحكموا شرع الله.
قال (ك): «قال علي بن أبي طالب ﵁: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ قال: التوحيد،
(١) أما الآن، فيزيد على المليار ومئتي مليون، اللهم احفظهم وبارك في عددهم، وخلصهم مما هم فيه من الهوان، وحسّن حالهم وجمله، بأن تتوب عليهم، وترضى عنهم، وتحبهم، ليحبوك ويرضوا عنك، ويتوبوا إليك، قال أبو زيد: غَلِطتُ في أربعة أشياء: في الابتداء مع الله تعالى: ظننت أني أحبّه فإذا هو أحبّني؛ قال الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. وظننت أني أرضى عنه فإذا هو قد رضي عني؛ قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. وظننت أني أذكره فإذا هو يذكرني؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. وظننت أني أتوب فإذا هو قد تاب عليّ؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾. نقله القرطبي في «تفسيره» (٨/ ٢٨٨).