للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تزجرهم عن ذلك وتنهاهم عن عبادة من سوى الله، فكذبوهم وخالفوهم فحقت عليهم كلمة العذاب لا محالة ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: ما أبلغ هذه الآية في إبطال الشرك والترغيب عنه، وبيان خسران المشركين لو كانوا يعقلون، وهذا المثل العظيم الذي ضربه الله لهم في غاية الوضوح قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ومن دعا غير الله عابدًا أو سائلًا لا يستجيب له أبدًا، كما أن من أراد أن يتناول الماء من البئر بيده لا يحصل على طائل، ويبقى ظمآن إلى الأبد، وقلت في قصيدة في هجو سفيه يسمي نفسه فقيهًا:

حُرِمْتَ وصولًا للحقيقة عند ما … أضَعْتَ أصولًا مَنْ يُضِعُها يَلْدِدِ

فكلمةُ توحيدٍ فَقُلْهَا محققًا … فإن تدر معناها إلى الحق تهتد

فوحد إله الحق لا تدع غيره … لنفعك أو رفع المصائب ترشد

فمن يدع غير الله يومًا لحاجة … يدنس بإشراك ويردى مع الردي.

وذلك توحيد العبادة فادْرِه … فمن يجهلنه في الجحيم يخلد

سواء أصلى قابضًا في صلاته … أم اختار سدلًا نقله لم يؤيد

ومن رد قول المصطفى بعد صحة … فذلك كفار أثيم ومعتمد

سيحرم في يوم القيام شفاعة … وإن يأت للحوض المبارك يطرد.

ويسود في يوم القيامة وجهه … ويشوى ثواء في الجحيم ويخلد

ويبرأ منه ذلك اليوم مالك … وكلُّ تقي للإله موحد

وذلك في أصل الشهادة واضح … لكل صحيح الفهم لم يتبلد (٢).


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ١٢٨ - ١٣٠).
(٢) ذكرها مع (٢٦) بيتًا قبلها و (١٠) أبيات بعدها في كتابه «الدعوة إلى الله» (ص ٦٣ - ٦٦) وفي «ديوانه» (ص ٤٧، ٤٨ على الآلة الكاتبة) وأرخها فيه بـ ١٦/ شوال/ ١٣٦٥ هـ وقال في آخرها: «انتهت بمدينة مجريط، وقد نظمتها بتطوان إلا الأبيات الستة الأخيرة» وقال في كتابه «الدعوة إلى الله» على إثرها: «انتشرت هذه القصيدة عند أهل تطوان وأعجبوا بها أيما إعجاب؛ لأنهم كانوا حاقدين على ذلك الرجل، وكانت هذه القصيدة مقرونة بسوط عذاب من الله تعالى، صب على ذلك المشرك، فحدثت له حوادث من الخزي … » وذكر بعضها، وقال فيه قبلها: «حدث يومًا أني كنت جالسًا في دكان عند أحد إخواننا =

<<  <  ج: ص:  >  >>