قال (ك): «أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد، ونفع لهم في المعاش والمعاد، قال الضحاك في قوله تعالى: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠] أي: تذكيركم (١)، وقوله ﵎: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ أي: إن في هذا القرآن لذكرًا (٢) لمن يتذكر وعبرة لمن يعتبر، وإنما لم ينتفع به الكافرون لأنهم ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أي: استكبار عنه وحمية، ﴿وَشِقَاقٍ﴾ أي: مخالفة (٣) له ومعاندة ومفارقة، ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من السماء فقال تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ
(١) أخرجه ابن جرير (٩/ ٢٠)، وانظر: «تفسير البغوي» (٧/ ٢٦٩)، و «زاد المسير» (٧/ ٩٨)، و «تفسير الضحاك» (٢/ ٧١٥) جمع د. محمد شكري الزاويتي. (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «الذكرى»! (٣) في الأصل: «ومخالفة»، بزيادة واو في أوله!