للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة فاطر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤]

قال (ك): «وهذا أيضًا من قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه، ويأخذ من طول هذا فيزيد في قصر هذا، فيعتدلان ثم يأخذ من هذا فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتقارضان صيفًا، وشتاء، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي: والنجوم السيارات، والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السموات الجميع يسيرون بمقدار معين، وعلى منهاج مقنن محرر تقديرًا من عزيز عليم، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي: إلى يوم القيامة ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: الذي فعل هذا هو الرب العظيم الذي لا إله غيره، له [الملك وحده] (١)، ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأنداد (٢) ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال ابن عباس وغير واحد من السلف (٣): القطمير هو اللفافة التي تكون على نواة


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأنداد والأصنام التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين».
(٣) سمّاهم ابن كثير، فهم: مجاهد وعكرمة وعطاء وعطية العوفي، والحسن وقتادة، قال: «وغيرهم»، وانظر: «تفسر ابن جرر» (١٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، «تفسير ابن وهب» (١/ ٢٠، ٩١ - ٩٢ رقم ٤١، ٢٠٩)، «فتح الباري» (٨/ ٥٤٠)، «الدر المنثور» (١٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>