قال (ك): أي: الذي أنزل هذا (١) القرآن هو رب السموات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أي: إن كنتم متحققين، ثم قال تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] الآية (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين فائدة: ذكر الله التوحيد في مواضع من كتابه العزيز، وأنكر على المشركين عبادتهم لغيره، واحتج عليهم بأنه هو وحده الذي يحيي ويميت، وكل ما سواه فإنه سبقه العدم، فأوجده الله تعالى ووهبه الحياة، وهو الذي يميت كل نفس ويذيقها الموت، فكيف يعبد من يحتاج إلى موجد يوجده، وحياته بيد ذلك الموجد يأخذها متى شاء، لا جرم أنه لا يعبد ذلك الفاني الذي يحيى ويمات، إلا من مات قلبه فنسألك اللهم أن تحيي قلوبنا، وأن تزيدنا إيمانًا بك وبنبيك محمد ﷺ وبما جاء به ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣٣٥).