قوله تعالى: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (٦) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (٧) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته، والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (٨) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير (٩)﴾ [الشورى: ٦ - ٩]
قال (ك): «وقال ﷾: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾؛ يعني: المشركين، ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عدا، وسيجزيهم (١) بها أوفر الجزاء، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾ أي: إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل». وقوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الآية قال (ك): «يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي: واضحا جليا بينا ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، أي: من سائر البلاد شرقا وغربا، وسميت مكة أم القرى لأنها أشرف من سائر البلاد، لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، ومن أوجز ذلك وأدله: ما قال الإمام أحمد وغيره بسنده عن عبد الله بن عدي الزهري سمع رسول الله ﷺ يقول وهو واقف في سوق مكة: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»(٢). وقوله ﷿: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة
(١) في الأصل: «وسيجزهم». (٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٥)، وعبد بن حميد (٤٩١)، والدارمي (٢٥١٠)، والترمذي (٣٩٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (٤٢٥٢ - ٤٢٥٣)، وابن ماجه (٣٠١٨)، وابن أبي =