للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، وقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه، وأنه كائن لا محالة، وقوله جل وعلا: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] أي: يغبن أهل الجنة أهل النار، وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: إما على الهداية أو على الضلال (١)، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من شاء (٢) إلى الحق؛ وأضل من شاء (٢) عنه، وله الحكمة والحجة البالغة، ولهذا قال ﷿: ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ﴾.

وقوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

قال (ك): يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، ومخبرًا أنه هو (٣) الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه هو القادر على إحياء الموتى ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين فائدة: تكرر هذا المعنى في الآيات المكية كقوله تعالى في سورة الغاشية: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢] وكقوله تعالى في هذه السورة: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ الآية. لأن النبي لم يؤمر بقتال المشركين في مكة، وإنما أمر بالتبليغ والصبر على الأذى.


= عاصم في «الآحاد والمثاني (٦٢١)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٤٤)، وابن حبان (٣٧٠٨)، والحاكم (٣/ ٧، ٢٨٠، ٤٣١)، وابن خزيمة - كما في «إتحاف المهرة» (٨/ ٢٥٥) ـ، والطبراني في الأوسط (٤٥٧)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٢٨٨، ٢٨٩ و ٦/ ٣٢ - ٣٣)، و «الاستذكار» (١٥/ ٢٦ - ١٦)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٥١٤)، وإسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني. وانظر: «العلل» (١/ ٢٨٠، ٢٨٢) لابن أبي حاتم و «دلائل النبوة» (٢/ ٥١٨) للبيهقي.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الضلالة».
(٢) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «يشاء».
(٣) غير موجود في مطبوع تفسير ابن كثير».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٥٦ - ٢٦٠) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>