قال محمد تقي الدين فائدة ثانية: قوله: «فاوت بينهم، فأضل من شاء بعدله وهدى من شاء بفضله» تقدم أن الله لا يضل إلا من سلك سبيل الضلال، ونبذ طريق الهدى، واتبع هواه، أما من طلب الهدى فإن الله يهديه؛ في الحديث القدسي - وهو حديث أبي ذر الطويل:«يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم … »(١) الحديث، وقد تقدم هذا المعنى بأبسط من هذا.
قال محمد تقي الدين فائدة ثالثة: ذكر الله تعالى الأولياء في القرآن في مواضع كثيرة، وذم من اتخذهم ونهى عنهم، والمشركون في هذا الزمان يذكرونهم في كل حين ويعطون لأجلهم ويمنعون لأجلهم، ويحبون لأجلهم ويبغضون لأجلهم، ويسألونهم حاجاتهم استقلالًا، قال شاعرهم:
انظروا لي بفضلكم في عِلاجي … وامنحوني بجودكم ما أشاء
وهذه غاية الضلال، فلو قال: يا الله ويا أولياء الله امنحوني ما أشاء، لكان مشركًا كافرًا، فكيف وقد أفردهم بالدعاء، وهذه الآية الكريمة تغبر في وجوه المشركين وتنكر عليهم أشد الإنكار، لو كانوا يعقلون.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ نرجو أن يوفقنا الله تعالى ونذكرها في (توحيد الاتباع) من كتاب «سبيل الرشاد»، وكذلك قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢).
(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧) ولشيخ الإسلام ابن تيمية جزء مفرد في (شرحه) وهو مطبوع أكثر من مرة. (٢) لم يذكر - للأسف - المصنف ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ … ﴾؛ بينما ذكر ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ … ﴾، انظر: ما سيأتي (٤/ ٧٨).