قال (ك): «ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله، وروى الإمام أحمد بسنده عن أبي ذر قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو علي الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ حتى فرغ من الآية ثم قال: «يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم، قال: فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست، ثم قال: يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟» قال: قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة، قال: وكيف تصنع إذا أخرجت من الشام؟ قلت: إذًا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، قال:«أو خير من ذلك؟» قلت: أو خير من ذلك، قال:«تسمع وتطيع وإن كان عبدًا حبشيًا»(١).
وفي المسند (٢) عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب».
(١) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨ - ١٧٩)، والدارمي (٢٧٢٥)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٠٣)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والطبراني في الأوسط (٢٤٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٩٢) - وبعضهم اختصره - وإسناده منقطع. قال الهيثمي في «المجمع» (٥/ ٢٢٦): «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا السليل: ضُرَيب بن نُفير لم يدرك أبا ذر». (٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨)، وأبو داود (١٥١٨)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٤٥٦)، والطبراني في «الكبير» (١٧٧٤) وفي «الدعاء» (١٧٧٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٦٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، وإسناده ضعيف، فيه الحكم بن مصعب مجهول. وضعفه شيخنا الألباني، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٣٢).