قال (ك): هذا إنما هو من تعليم الله إياي؛ لأني اجتنبت ملة الكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يرجون ثوابًا ولا عقابًا في المعاد ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية، يقول: هجرت طريق الكفر والشرك وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى واتبع طريق المرسلين، وأعرض عن طريق الضالين (١) فإن الله يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلم، ويجعله إمامًا يقتدى به في الخير وداعيًا إلى سبيل الرشاد، ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ هذا التوحيد وهو الإقرار بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ أي: أوحاه إلينا وأمرنا به، ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ إذ جعلنا دعاة لهم (٢) إلى ذلك
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الظالمين». (٢) بعدها في الأصل: «دعاة» ولا معنى لها! ولا وجود لها في مطبوع «تفسير ابن كثير».