«الهامة: كل ذات سم يقتل» فنحن نقتدي بالنبي ﷺ، فنعوذ أنفسنا وكل عزيز لدينا بما تقدم، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يبالغ في الخوف من العين، حتى يصير موسوسًا فينسب كل ما أصابه للعين، ويخاف على أولاده حتى يمنعهم من الخروج من البيت أو يلبسهم ثيابًا بالية وسخة، ويمنعهم من غسل وجوههم، وما أشبه ذلك من الوسوسة. وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾؛ يعني: جميع الأحكام الشرعية والقدرية كلها لله، لا يشاركه فيها أحد، لذلك لا ينبغي للعباد أن يتوكلوا على أحد سواه.
قال (ك): يخبر تعالى عن غفلة أكثر الناس عن التفكر في آيات الله ودلائل توحيده بما خلقه الله في السموات والأرض من كواكب زاهرات ثوابت، وسيارات وأفلاك دائرات، والجميع مسخرات، وكم في الأرض من قطع متجاورات وحدائق وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وأمواج متلاطمات وقفار شاسعات، وكم من أحياء وأموات وحيوان (١) ونبات، وثمرات متشابهة ومختلفات في الطعوم والروائح والألوان والصفات، فسبحان الواحد الأحد، خالق أنواع المخلوقات المتفرد بالدوام والبقاء، والصمدية ذي الأسماء (٢) والصفات، وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ قال ابن عباس: من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم: من خلق السموات؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون به (٣)، وكذا قال غيره من
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وحيوانات». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل: «للأسماء». (٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٣/ ٣٧٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٧/ ٢٢٠٧) رقم (١٢٠٣٤) وعزاه السيوطي في «الدر» (٤/ ٤٠) إلى أبي الشيخ.