الفارس عن فرسه (١)، وقوله: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أن هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه (٢) فإن الله إذا أراد شيئًا لا يخالف ولا يمانع ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ قالوا: هي دفع إصابة العين لهم، ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ قال قتادة والثوري: لذو عمل بعلمه (٣)، وقال (ج) لذو علم (٤) لتعليمنا إياه ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: ثبت في الحديث أن بعض الناس إذا نظر إلى شيء واستحسنه ووقع في نفسه يصيب ذلك الشيء المستحسن ضرر، كأن ينظر إلى صبي جميل المنظر، أو إلى رجل أو امرأة، فيصابون بمرض أو غيره من المصائب، وثبت أن النبي ﷺ كان يقرأ على الحسن والحسين المعوذتين ويقول:«أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة»(٦) قال في النهاية (٧):
= وأبي الشيخ. وبنحوه عن الضحاك عند ابن أبي حاتم (٧/ ٢١٦٨) رقم (١١٧٦٧)، وابن جرير (١٣/ ٢٣٧، ٢٣٨). وانظر: «الدر المنثور» (٤/ ٢٦). (١) ورد هذا في حديث حسن ولفظه: «العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر»، أخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٣١) وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٩٠) وأبو بكر الشيرازي في «سبعة مجالس من الأمالي» (٢/ ٨) - كما في «الصحيحة» (٣/ ٢٥٠) - والخطيب في «تاريخه» (٩/ ٢٤٤، ط. الكتب العلمية) من حديث جابر. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قضاء الله وقدره». (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وهكذا أخرجه ابن جرير (١٣/ ٢٤٠)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢١٧٠)، (رقم ١١٧٧٧). وتؤكده الزيادة التي عند ابن جرير (١٣/ ٢٤١)، والثعالبي في «تفسيره» (٢/ ٢٤٨): «من لا يعمل لا يكون عالمًا». وفي الأصل: «لذو علم بعلمه»!. (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عمل»، والمثبت في «تفسير ابن جرير» (١٣/ ٢٤٠) والأصل. (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٥٦ - ٥٧). (٦) أخرجه البخاري (٣٣٧١) من حديث ابن عباس بلفظ: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: «إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله … ». (٧) «النهاية» (٥/ ٢٧٥).