قال (ك): يخبر تعالى عن نوح ﵇ حين بعثه إلى قومه لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد، وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله، ﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أي: ألا (١) تخافون من الله في إشراككم به؟ فقال الملأ وهم السادة والأكابر منهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾، يعنون: يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة، وهو بشر مثلكم، فكيف أوحى إليه دونكم؟ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ أي: لو أراد أن يبعث نبيًا، لبعث ملكًا من عنده ولم يكن بشرًا، ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي: ببعث البشر ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم في الدهور الماضية.
وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: مجنون فيما يزعمه، من أن الله أرسله إليكم واختصه من بينكم بالوحي، ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ أي: انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه» (٢).
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «لا»! (٢) انظر: «تفسر ابن كثير» (١٠/ ١٢٠).