ولأبيها ﵂، فويل للرافضة الذين يبغضونهما بغضًا شديدًا، ومن العجب أني لما كنت في العراق تخرجت على يدي في جامعة بغداد طالبة اسمها عائشة من الموصل، وكانت بيني وبين أخويها صداقة، فبقيت في بيتنا تنتظر التعيين، فعينتها وزارة المعارف معلمة في مدرسة ثانوية بمدينة كربلاء، وكربلاء مدينة شيعية فيها ضريح ينسب للحسين بن علي ﵄ وعليه قبة مذهبة، وهذا الضريح مكذوب؛ لأن قبر الحسين مجهول، لأنه قتل في فتنة، وكذلك القبة التي في القاهرة، يزعمون أن رأسه مدفون تحتها، هو كذب أيضًا، فإن رأسه حمل إلى يزيد بن معاوية، ولا يعرف ما جرى عليه بعد ذلك، والمقصود أن الطالبة المذكورة لم تقبل العمل في كربلاء؛ لأنه من المشهور عند الناس أن الشيعة الرافضة إذا وجدوا شخصًا اسمه أبو بكر أو عمر أو امرأة اسمها عائشة يؤذون من يسمى بهذه الأسماء وربما قتلوه.
وقد أخبرني الشيخ عمر خطاب أبو تلميذي (قيس خطاب) أنه يلاقي مشقة عظيمة وصعوبات في المعاملة بسبب اسمه (١)، فقال لي: إن والدي جلبا علي شقاء بسبب تسميتهما لي بهذا الاسم، فكلما دخلت مكتبًا من مكاتب الدولة، وسألني رئيسه: ما اسمك؟ فقلت: عمر، يظهر العبوس في وجهه، ولا يقضي حاجتي إلا بعد اللتيا والتي، فهؤلاء القوم الضالون يهينون ويبغضون مَنْ كرمهم الرسول وأحبهم، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلوا به.
[الباب الرابع]
قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١، ٩٢] «ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة (٢) فقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: لو قدر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما خلق (٣)،
(١) كذا في زمنه أما اليوم فيقتل أهل السنة بسبب أسمائهم، ولا سيما في الحوادث الأخيرة، والفتن المدلهمة في العراق، وقى الله المسلمين شرورها، ونجى أهل السنة والجماعة منها، وحفظ الله بيضتهم، وكثرهم، وبارك فيهم، وعصم دماءهم وأموالهم وأعراضهم. (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يخلق».