قال (ك): يقول تعالى متوعدًا من أشرك به غيره، وعبد معه سواه ومخبرًا أن من أشرك بالله ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ﴾ أي: لا دليل على قوله فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ وهذه جملة معترضة وجواب الشرط في قوله: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ أي: الله (١) يحاسبه على ذلك، ثم أخبر ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ أي: لديه يوم القيامة فلا فلاح لهم ولا نجاة. وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ هذا إرشاد من الله تعالى إلى هذا الدعاء، فالغفر إذا أطلق معناه: محو الذنب وستره عن الناس، والرحمة معناه: أن يسدده ويوفقه في الأقوال والأفعال» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: هاتان الآيتان معناهما واضح، وقد أجاد الحافظ ابن كثير في تفسيرهما، وتقدم البرهان على أن من دعا غير الله لقضاء حاجته أو تفريج كربه، فقد اتخذ ذلك المدعو إلهًا، وكفر بالله، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، ومن تبرك بشجرة أو حجر فقد اتخذه إلها، وقد تقدم بسط ذلك في سورة الأعراف، وقول الإمام ابن كثير في قوله تعالى: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾: «إنها جملة معترضة عندي فيه نظر، والظاهر أنها صفة لـ إلها وهي صفة لازمة كقول النحاة: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، فأطول حال لازمة، والحال أصلها صفة، ويجوز أن تكون هذه الجملة حالًا من إلها؛ لأن النكرة إذا وصفت تجيء الحال بعدها، قال الشاعر:
نَجَّيْتَ يا ربُّ نُوحًا واسْتَجبت له … في فُلك ماخر في اليَمِّ مَشْحُونا
فمشحونًا: حال من الفلك؛ لأنها وصفت بماخر، وهي أيضًا حال لازمة.
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل. (٢) انظر: «تفسر ابن كثير» (١٠/ ١٥٧ - ١٥٨) بتصرف.